القاضي النعمان المغربي

150

شرح الأخبار

فلما لم يجد عندهم غير ذلك . [ خطبة الحسين في أصحابه ] [ 1088 ] قام خطيبا في أصحابه . فحمد الله ، وأثنى عليه ، وصلى على محمد صلى الله عليه وآله ، وذكر فضله وقرابته منه ومكانه . ثم قال : إنه قد نزل ما ترون من الامر ، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها ، واستمرت وولت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء ، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل . ألا ترون أن الحق لا يعمل به ، وأن الباطل لا يتناهى عنه ، فليرغب المؤمنون في لقاء الله عز وجل . فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين الباغين إلا برما . [ ضبط الغريب ] قوله عليه السلام : لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء . فالصبابة : ما فضل في أسفل الاناء من الشراب ، وجمعها صبابات . وقوله : كالمرعى الوبيل . الوبيل : الوخيم الذي لا يتمر به ، يقال منه : استوبل القوم الأرض : إذا أصابهم فيها وخم . وقوله : الحياة مع الظالمين [ الباغين ] إلا برما . يقال منه : برمت من كذا . وكذا إذا ضجرت منه : برما . ومنه التبرم من الشئ ، وهو الضجر منه . البغي : الترفع والعلو ومجاوزة المقدار . * * *